الشيخ محمد رضا مهدوي كني
400
البداية في الأخلاق العملية
« انّي لأمزح ولا أقول إلّا حقّا » . الانصاف الانصاف ، من أمارات الاخلاق الحسنة وآداب المعاشرة . وما أكثر الناس الذين يراعون الانصاف في مرحلة الادّعاء والشعار ، اما حينما تحلّ مرحلة العمل والتطبيق ، نجدهم قليلين وللأسف . قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « . . . فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف . . . » « 1 » . والمراد بهذا الحديث انّ أغلب الناس يصف الحق ويعرّفه ويتحدث عنه جيدا ، إلّا انه يضيق به في العمل وغير مستعد لإعطاء الحقّ لأهل الحق . أو المراد أنّ دائرة الحقّ في مقام الادعاء والوصف أوسع الأشياء وأسهلها واما في مقام العمل والأداء فأضيقها وأصعبها ، فالمدّعون كثير والعاملون قليل . ما هو الانصاف ؟ رغم ان مفوم الانصاف واضح للجميع ، لكن لا بد من الإشارة إلى انّ مفردة « انصاف » مشتقة من « نصف » و « نصف » ، أي تقسيم الشيء نصفين ، أو البلوغ إلى نصفه ، وتعني في العلاقات الاجتماعية تناصف النفع والضرر ، وفي التحكيم مراعاة حقوق الجانبين . فالانصاف عموما ناشئ من روح احترام حقوق الآخرين . والمنصف هو الذي يقول بحقوق متساوية للآخرين ويقسم مزايا الحياة بينه وبين الناس . فالانصاف صفة الأنبياء والصالحين ومن تبعهم بايمان واحسان . إلّا ان البعض يوصي الآخرين بالانصاف ولا يكون منصفا في تعامله معهم . ولذلك أكدت بعض
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 216 .